ابن الأثير
355
أسد الغابة ( دار الفكر )
النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : من أين أتيت بهذا ؟ فقال من ذي الضلالة . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا ، ولكن من ذي الهدى وهو واد حذو اليمامة يسمى الهدى . أخرجه ابن مندة . وأبو نعيم . 2392 - شداد بن أوس ( ب د ع ) شدّاد بن أوس بن ثابت بن المنذر ، وهو ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي ، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه وعمه ، يكنى أبا يعلى ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، نزل بالبيت المقدس من الشام . قال عبادة بن الصامت : كان شداد ممن أوتى العلم والحلم ، روى عنه أهل الشام . وقال مالك : شداد بن أوس هو ابن عم حسان بن ثابت ، والصحيح أنه ابن أخيه . روى عنه ابنه يعلى ، ومحمود بن لبيد ، وأبو الأشعث الصّنعانى ، وأبو إدريس الخولانيّ ، وغيرهم . وكان شداد كثير العبادة والورع والخوف من اللَّه تعالى . أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن صفوان ، أخبرنا على ابن إبراهيم السراج ، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم بن أنس ، أخبرنا علي بن عبيد اللَّه بن طوق ، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز ، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار ، حدثنا المعافى بن عمران ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، حدثنا شهر بن حوشب ، حدثني عبد الرحمن بن عثمان ابن شداد بن أوس ، أن شدادا حدّثه ، عن حديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : لتحذونّ [ ( 1 ) ] شرار هذا الأمة على سنن الذين خلوا من قبلكم من أهل الكتاب ، حذو القذّة [ ( 2 ) ] بالقذّة . وقال أسد بن وداعة : كان شداد بن أوس بن ثابت إذا أخذ مضجعه من الليل ، كان كالحبة على المقلى ، فيقول : اللَّهمّ إن النار قد حالت بيني وبين النوم ، ثم يقوم فلا يزال يصلى حتى يصبح . وروى أبو الأشعث ، عن شداد ، قال : مررت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في ثمان عشرة خلت من رمضان ، فأبصر رجلا يحتجم ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم . وتوفى شداد سنة إحدى وأربعين ، وقيل : سنة ثمان وخمسين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وقيل توفى سنة أربع وستين ، وقال ابن مندة ، عن موسى بن عقبة : إنه شهد بدرا . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : لتركبن . [ ( 2 ) ] القذة : ريش السهم ، أي : يعملون مثل أعمالهم كما تقدر كل قذة على قدر صاحبتها وتقطع .